سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

178

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وبغداد الثانية هي الجديدة التي في الجانب الشرقي وفيها دور الخلفاء وبينهما جسر عظيم من السفن ، ومنصوب على جانبيه سلسلتان عظيمتان من أوله إلى آخره . قال الطبري في تاريخه : ان المنصور بنى بغداد وأسسها على طالع القوس والشمس في درجة الطالع فلا تخرب الا بخراب الدنيا . وقيل إن المنصور بنى اربع مدن على اربع طوالع فلا تخرب الا بخراب الدنيا وهي الرافقة بأرض الجزيرة والمصيصة بكسر الميم على بحر الشأم والمنصورة بالسند ، وطولها ميل في ميل وبغداد بالعراق . وقيل إن اللبنة الأولى وضعها المنصور بيده وبنى بها قصرا عظيما ، قيل إن دوره اثنا عشر الف قصبة ومقابل قصر المنصور قصر ابنه المهدي وبنى جامعه في وسط المدينة وجعل على كل باب من أبواب المدينة قبة طولها ثمانون ذراعا وجعل في وسط المسجد قبة خضراء وعلى رأسها تمثال فارس وبيده رمح وقد سقط من على رأس القبة في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . وأما بساتينها فهي من الجانب الشرقي وهي تسقى بماء النهروان وعلى النهروان كورة تعرف بالنهروان وهي بين بغداد وواسط في شرقي الدجلة وكانت من أجمل نواحي بغداد ، كثيرة الفواكه والثمار ، حسنة البساتين والأزهار ، وهي الآن قفار ، وإلى هذه القرية ينسب القاضي أبو الفرج بن المعافى بن زكريا النهرواني وكان من أعيان العلماء وبهده القرية كانت الوقعة بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والخوارج لعنهم اللّه . وفي بغداد نهران عظيمان نهر عيسى ونهر الصراة ، ونهر الصراة لا تركب فيه سفينة لكثرة الطواحين المركبة عليه . وكانت بغداد في أيام البرامكة من أعظم المدن ، وهي عبارة عن سبع محلات لا تفتقر محلة منها إلى غيرها على شاطىء الدجلة فالذي في الجانب الشرقي الرصافة